كيف يؤسس الذكاء الاصطناعي مشروعاً بـ5000 درهم؟

ماذا لو سلّمت الذكاء الاصطناعي رأسمال مقداره 5000 درهم فقط، وطلبت منه أن يؤسس لك مشروعاً تحقق من خلاله دخلاً خلال شهر: هل يغامر بحثاً عن عائد سريع، أم يحافظ على رأس المال؟ وهل يفكر وكأنه رائد أعمال، أم أن أفكاره تلمع على الشاشة ثم تتعثر عند أول اختبار في السوق؟
«البيان» وضعت ثلاثة من أشهر نماذج الذكاء الاصطناعي أمام التحدي نفسه: «تشات جي بي تي» و«جيميناي» و«كلود» من دون تحديد نوع المشروع أو طريقة إنفاق المبلغ، فكيف جاءت إجاباتهم؟ لقد جاءت مختلفة تماماً: محتوى للشركات، ومتجر إلكتروني لمنتج «ترند»، وغسيل سيارات متنقل، ولم يكن الاختلاف في المشروع فقط، بل في التعامل مع المال والمخاطرة؛ فالأول فضّل الاحتفاظ بالسيولة، والثاني أنفق رأس المال بحثاً عن نمو سريع، والثالث اشترى معدات يمكن أن تستمر في توليد الدخل.
«تشات جي بي تي»: العميل قبل الإنفاق
اختار «تشات جي بي تي» إنشاء استوديو مصغر لإنتاج المحتوى للمشروعات الصغيرة، واقترح باقة شهرية بسعر 1250 درهماً، تشمل 8 مقاطع فيديو قصيرة، و8 أفكار ونصوص للمحتوى، وجدولاً للنشر، وقرر ألا ينفق شيئاً في البداية، ووضع سقفاً عند 2500 درهم عند الحاجة: 600 للأدوات، و500 للنماذج وصفحة العرض، و700 للتسويق، و700 للتنقل والمصروفات، مع الاحتفاظ بالنصف الآخر من رأس المال.
وتقوم خطته على التواصل مع 100 مشروع للحصول على 4 عملاء، بإيرادات 5000 درهم، قد تصل إلى 10 آلاف درهم مع 8 عملاء، لكنه لم يعتبر هذه الأرقام مضمونة، وفضّل اختبار وجود عميل مستعد للدفع قبل الإنفاق.
«جيميناي»: نصف المال للإعلانات
في حين اختار «جيميناي» إنشاء متجر إلكتروني مصغر لمنتج رائج في السوق الإماراتية، على أن يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل الاتجاهات، والعثور على منتج يجمع بين الطلب المرتفع والمنافسة الأقل.
وأنفق رأس المال بالكامل (5000 درهم) تقريباً: 2500 درهم للإعلانات على «تيك توك» و«إنستغرام»، و1500 للمنتج والتوصيل، و1000 لإنشاء متجر أو صفحة هبوط، مع استخدام الذكاء الاصطناعي أيضاً في إعداد الوصف والإعلانات ومقاطع الفيديو التسويقية.
وتوقع جيميناي تحقيق مبيعات بين 9 آلاف و12 ألف درهم خلال شهر، ثم إعادة استثمار العائد في توسيع المشروع، لكن هذه الأرقام تمثل إجمالي المبيعات وليست الأرباح؛ إذ يجب خصم تكاليف المنتج والإعلانات والتوصيل والتشغيل.
«كلود»: معدات تواصل العمل
أما «كلود» فقد ابتعد عن العالم الرقمي، واختار غسيل السيارات المتنقل، معتبراً أنه قادر على توليد دخل منذ الأسبوع الأول، ولا يحتاج إلى مخزون، كما يمكن تحويل العملاء إلى اشتراكات متكررة، وخصص 3100 درهم للمشروع: 1800 للمعدات، و800 للإعلانات، و500 للمنظفات والتشغيل، ليتبقى 1900 درهم، واقترح البدء بـ 5 سيارات بسعر مخفض، ثم استخدام صور «قبل وبعد» في التسويق، واستهداف منطقة محددة بالإعلانات، وبسعر 50 درهماً للغسلة الواحدة قدّر الإيرادات بنحو 3600 درهم خلال الشهر، وبإضافتها إلى الـ 1900 درهم المتبقية يصل المبلغ المتاح إلى 5500 درهم، إلى جانب المعدات التي يمكن استخدامها لاحقاً، كما راهن على تحسّن العائد في الشهر الثاني، ونبّه إلى ضرورة التحقق من التصاريح المنظمة للنشاط.
الحلقة الحاسمة
الإجابات السابقة تؤكد أن الذكاء الاصطناعي يستطيع اقتراح المشروع وحساب التكاليف ورسم طريق الربح، لكن الإنسان يبقى هو الحلقة الحاسمة؛ فهو من يقرر ويخاطر وينفذ ويتعامل مع السوق، إذ إن الإنسان هو من يحولها إلى مال حقيقي، بخاصة أن هذه الخطط ليست سوى اقتراحات قد تنجح أو تفشل عند اختبارها في السوق، لتبقى خبرة الإنسان وقدرته على اتخاذ القرار والتكيف مع المتغيرات هما العامل الحاسم في تحويل أفكار الذكاء الاصطناعي إلى مشروع حقيقي يحقق العائد.
تجارب واقعية
كما تكشف التجارب الواقعية عن أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لا تضمن النجاح؛ ففي شهر يوليو الماضي ذكرت «وول ستريت جورنال» أن رائد الأعمال بن بروكا وصل بشركته - التي يديرها من دون موظفين مستعيناً بالذكاء الاصطناعي في عدد من المهام - إلى نحو 10 آلاف عميل يدفعون، وكانت في طريقها لتحقيق 10 ملايين دولار من الإيرادات خلال العام.
وفي المقابل أظهرت دراسة نُشرت في Management Science في العام الجاري - وشملت 640 رائد أعمال في كينيا، استخدم بعضهم مستشار أعمال يعتمد على نموذج GPT-4 - أن أصحاب المشروعات الأعلى أداء استفادوا بأكثر من 15%، بينما تراجع أداء أصحاب المشروعات الأقل أداء بنحو 8% إلى 10%؛ ما يؤكد أن الذكاء الاصطناعي قد يعزز أداء المشروع، لكنه لا يضمن نجاحه، وأن طريقة استخدام الإنسان لنصائحه تظل عاملاً حاسماً.