الاتحاد الأوروبى يصعد ضد ميتا.. اتهام فيسبوك وإنستجرام بـ«التصميم الإدمانى»

18 يوليو 2026·اليوم السابع
الاتحاد الأوروبى يصعد ضد ميتا.. اتهام فيسبوك وإنستجرام بـ«التصميم الإدمانى»

صعدت المفوضية الأوروبية ضغوطها على شركة Meta المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستجرام، بعدما أعلنت في 10 يوليو 2026 نتائج أولية تشير إلى أن الشركة انتهكت أحكام قانون الخدمات الرقمية (DSA) بسبب ما وصفته بـ«التصميم الإدماني» للمنصتين، في خطوة تضع ميتا إلى جانب تيك توك داخل دائرة التحقيقات الأوروبية بشأن أساليب تصميم المنصات الرقمية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من توجيه المفوضية نتائج أولية مماثلة ضد TikTok في فبراير الماضي، بما يؤكد أن مكافحة تقنيات التصميم التي تدفع المستخدمين إلى الاستخدام المفرط أصبحت إحدى أولويات الاتحاد الأوروبي في تنظيم المنصات الرقمية الكبرى.

تحقيق أوروبي يركز على خصائص التصميم

وأوضحت المفوضية الأوروبية أن التحقيقات الأولية أظهرت أن ميتا لم تتعامل بالشكل الكافي مع المخاطر التي تمثلها بعض عناصر التصميم على الصحة النفسية والجسدية للمستخدمين، خاصة الأطفال والمراهقين، وتشمل الخصائص التي تخضع للتحقيق التمرير اللانهائي (Infinite Scroll)، والتشغيل التلقائي للفيديوهات (Autoplay)، والإشعارات الفورية (Push Notifications)، بالإضافة إلى أنظمة التوصية شديدة التخصيص التي تعتمد على تحليل سلوك المستخدم.
وترى المفوضية أن هذه الأدوات تدفع المستخدمين إلى الاستمرار في التصفح بصورة تلقائية، وتزيد من الوقت الذي يقضونه داخل المنصات دون وعي كامل، فيما وصفته بدخول المستخدم في حالة "الطيار الآلي" أثناء الاستخدام.

مخاوف متزايدة بشأن الأطفال والمراهقين

ووفقًا للنتائج الأولية، فإن ميتا لم تقيّم بصورة كافية المخاطر التي تمثلها هذه الخصائص على الفئات الأكثر عرضة للتأثر، وعلى رأسها الأطفال والمراهقون والبالغون الأكثر هشاشة، وأشارت المفوضية إلى أن الشركة تجاهلت البيانات المتاحة لديها بشأن عدد الساعات التي يقضيها المراهقون على فيسبوك وإنستجرام خلال ساعات الليل، كما لم تأخذ في الاعتبار أن تحسين صيغ المحتوى مثل Reels وStories قد يؤدي إلى الاستخدام المفرط أو القهري للمنصتين.

أدوات الحماية الحالية "غير فعالة"

ورأت المفوضية أن الإجراءات التي تعتمد عليها ميتا حاليًا للحد من الاستخدام المفرط لا تحقق الغرض المطلوب، وأوضحت أن أدوات إدارة وقت الاستخدام، بما فيها تلك المفعلة افتراضيًا للمراهقين، يمكن تجاوزها بسهولة، ولا تؤدي إلى خفض حقيقي في مدة استخدام المنصة، كما اعتبرت أن أدوات الرقابة الأبوية لا تحقق فاعلية إلا إذا امتلك أولياء الأمور خبرة تقنية كافية ووقتًا لمتابعة إعداداتها بصورة مستمرة، وهو ما يقلل من قيمتها العملية بالنسبة لغالبية المستخدمين.
وأضافت أن وسائل التوعية الحالية، مثل النصائح أو روابط الدعم النفسي الموجودة داخل صفحة منفصلة تحمل اسم "مركز الأمان"، لا توفر حماية كافية من المخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط.

بروكسل تطالب بإعادة تصميم المنصتين

وتتجه المفوضية الأوروبية إلى مطالبة ميتا بإجراء تغييرات جوهرية في تصميم فيسبوك وإنستجرام، بدلاً من الاكتفاء بإضافة أدوات جديدة أو تحسين مستوى الشفافية، ومن بين الإجراءات التي ترى المفوضية ضرورة تطبيقها تعطيل التشغيل التلقائي للفيديو والتمرير اللانهائي بشكل افتراضي، وإضافة فترات توقف إجبارية أثناء الاستخدام، إلى جانب تعديل أنظمة التوصية بحيث تصبح أقل اعتمادًا على زيادة التفاعل وإبقاء المستخدم لأطول فترة ممكنة داخل المنصة.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يمثل تحولًا غير مسبوق في طريقة تعامل الجهات التنظيمية الأوروبية مع شركات التكنولوجيا، إذ لم يعد التركيز مقتصرًا على المحتوى أو الخصوصية، وإنما امتد إلى تصميم تجربة الاستخدام نفسها.

ضغوط مماثلة على تيك توك

وتعكس هذه المطالب توجهًا أوروبيًا أوسع بدأ مع التحقيقات الخاصة بمنصة تيك توك في فبراير 2026، حين اقترحت المفوضية إجراء تعديلات أساسية على تصميم التطبيق، من بينها الحد تدريجيًا من الخصائص التي تعزز الإدمان الرقمي، وفرض فترات راحة فعالة للمستخدمين، خاصة خلال ساعات الليل، بالإضافة إلى تعديل نظام التوصيات.
إلا أن المفوضية ذهبت في حالة ميتا إلى مدى أبعد، بعدما طالبت صراحة بأن تصبح أنظمة التوصية أقل اعتمادًا على زيادة التفاعل، وهو ما يمس جوهر نموذج أعمال المنصة الذي يعتمد على إبقاء المستخدم داخل التطبيق لأطول فترة ممكنة، بما يعزز العائدات الإعلانية.

جدل قانوني حول مفهوم "التصميم الإدماني"

ورغم التصعيد الأوروبي، يثير هذا التوجه نقاشًا قانونيًا واسعًا، إذ إن قانون الخدمات الرقمية لا يتضمن تعريفًا واضحًا لمفهوم "التصميم الإدماني"، ولا ينص صراحة على حظره، ويرى خبراء قانونيون أن مطالبة المفوضية بإعادة تصميم المنصات استنادًا إلى مفهوم غير معرف بشكل دقيق قد تفتح الباب أمام تحديات قانونية، خاصة أن الاتحاد الأوروبي يستعد لاحقًا هذا العام لطرح قانون العدالة الرقمية (Digital Fairness Act)، الذي يُنتظر أن يكون التشريع الرئيسي المنظم للتصميم الإدماني والأنماط المظلمة في المنتجات الرقمية.

عقوبات قد تصل إلى 6% من الإيرادات العالمية

ولا تزال النتائج الحالية أولية، ولم تحسم المفوضية قرارها النهائي بعد، ومن المقرر أن تحصل ميتا على فرصة كاملة للدفاع عن نفسها، من خلال الاطلاع على ملف التحقيق والرد رسميًا على الاتهامات، بالتوازي مع مشاورات يجريها المجلس الأوروبي للخدمات الرقمية، وفي حال تأكيد المخالفات، تستطيع المفوضية إصدار قرار بعدم الامتثال، مع فرض غرامة قد تصل إلى 6% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركة، بحسب حجم المخالفة ومدتها وتكرارها.

تحقيقات أخرى مستمرة ضد ميتا

ولا يقتصر التحقيق الأوروبي على قضية التصميم الإدماني فقط، إذ تواصل المفوضية أيضًا التحقيق في إجراءات التحقق من أعمار الأطفال دون 13 عامًا على منصات ميتا، وهي القضية التي صدرت بشأنها نتائج أولية في أبريل الماضي، كما تواصل السلطات الأوروبية دراسة ما يُعرف بتأثير "حفرة الأرنب" (Rabbit Hole Effect) داخل أنظمة التوصية في فيسبوك وإنستجرام، والذي قد يدفع المستخدمين تدريجيًا نحو استهلاك متواصل لمحتوى متشابه بصورة مفرطة.



MetaFacebookInstagram
الخبر متوفّر باللغات التالية:English
المصدر الأصلي للخبر
اليوم السابع

الاتحاد الأوروبى يصعد ضد ميتا.. اتهام فيسبوك وإنستجرام بـ«التصميم الإدمانى»

July 18, 2026·Youm7
الاتحاد الأوروبى يصعد ضد ميتا.. اتهام فيسبوك وإنستجرام بـ«التصميم الإدمانى»

صعدت المفوضية الأوروبية ضغوطها على شركة Meta المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستجرام، بعدما أعلنت في 10 يوليو 2026 نتائج أولية تشير إلى أن الشركة انتهكت أحكام قانون الخدمات الرقمية (DSA) بسبب ما وصفته بـ«التصميم الإدماني» للمنصتين، في خطوة تضع ميتا إلى جانب تيك توك داخل دائرة التحقيقات الأوروبية بشأن أساليب تصميم المنصات الرقمية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من توجيه المفوضية نتائج أولية مماثلة ضد TikTok في فبراير الماضي، بما يؤكد أن مكافحة تقنيات التصميم التي تدفع المستخدمين إلى الاستخدام المفرط أصبحت إحدى أولويات الاتحاد الأوروبي في تنظيم المنصات الرقمية الكبرى.

تحقيق أوروبي يركز على خصائص التصميم

وأوضحت المفوضية الأوروبية أن التحقيقات الأولية أظهرت أن ميتا لم تتعامل بالشكل الكافي مع المخاطر التي تمثلها بعض عناصر التصميم على الصحة النفسية والجسدية للمستخدمين، خاصة الأطفال والمراهقين، وتشمل الخصائص التي تخضع للتحقيق التمرير اللانهائي (Infinite Scroll)، والتشغيل التلقائي للفيديوهات (Autoplay)، والإشعارات الفورية (Push Notifications)، بالإضافة إلى أنظمة التوصية شديدة التخصيص التي تعتمد على تحليل سلوك المستخدم.
وترى المفوضية أن هذه الأدوات تدفع المستخدمين إلى الاستمرار في التصفح بصورة تلقائية، وتزيد من الوقت الذي يقضونه داخل المنصات دون وعي كامل، فيما وصفته بدخول المستخدم في حالة "الطيار الآلي" أثناء الاستخدام.

Growing concerns about children and teenagers

According to preliminary findings, Meta has not adequately assessed the risks posed by these features on vulnerable groups, particularly children, teenagers, and more fragile adults. The Commission noted that the company ignored available data on the number of hours teenagers spend on Facebook and Instagram during nighttime hours. It also failed to consider that improvements in content formats such as Reels and Stories could lead to excessive or compulsive use of both platforms.

Current protection tools are "ineffective"

The Commission believes that the measures Meta currently relies on to limit excessive use do not achieve the desired goal. It explained that usage time management tools, including those automatically activated for teenagers, can be easily bypassed and do not result in a real reduction in platform usage duration. Parental control tools are considered ineffective unless parents have sufficient technical expertise and time to continuously monitor their settings, which reduces their practical value for most users.
The Commission added that current awareness measures, such as tips or links to psychological support within a separate page called "Safety Center," do not provide adequate protection against the risks associated with excessive use.

Brussels demands redesign of both platforms

The European Commission is moving towards demanding that Meta make fundamental changes to the design of Facebook and Instagram, rather than just adding new tools or improving transparency. Among the measures the Commission considers necessary are disabling automatic video playback and infinite scrolling by default, adding mandatory breaks during use, and modifying recommendation systems so they rely less on increasing interaction and keeping users on the platform for as long as possible.

Similar pressure on TikTok

These demands reflect a broader European trend that began with investigations into the TikTok platform in February 2026, when the Commission proposed fundamental changes to the app’s design, including gradually reducing features that promote digital addiction and imposing effective breaks for users, especially during nighttime hours, as well as modifying the recommendation system. However, in the case of Meta, the Commission went further, explicitly demanding that recommendation systems rely less on increasing interaction, which touches upon the core of the platform's business model, which depends on keeping users within the app for as long as possible to boost advertising revenues.

Legal debate over the concept of "addictive design"

Despite the European escalation, this approach is raising a wide legal debate. The Digital Services Act does not include a clear definition of the concept of “addictive design” and does not explicitly prohibit it. Legal experts believe that the Commission's demand for platforms to be redesigned based on an imprecisely defined concept could open the door to legal challenges, especially as the European Union is preparing later this year to introduce the Digital Fairness Act, which is expected to be the main legislation regulating addictive design and dark patterns in digital products.

Penalties may reach up to 6% of global revenues

The current results are preliminary, and the Commission has not yet made a final decision. Meta will have a full opportunity to defend itself by reviewing the investigation file and responding officially to the charges, in parallel with consultations being held by the European Council for Digital Services. If violations are confirmed, the Commission may issue a non-compliance decision, imposing a fine that could reach up to 6% of the company's total annual global revenues, depending on the size, duration, and frequency of the violation.

Further investigations continue against Meta

The European investigation is not limited to the issue of addictive design only, as the Commission also continues to investigate the procedures for verifying the ages of children under 13 on Meta platforms, an issue that issued preliminary results in April last year. The European authorities are also continuing to study what is known as the "Rabbit Hole Effect" within the recommendation systems of Facebook and Instagram, which may gradually push users towards continuous consumption of excessively similar content.



MetaFacebookInstagram
This article is also available in:العربية
Original source article
Youm7