إيموجي واحد يكشف عمرك.. كيف تختلف لغة الرموز بين الأجيال؟

قد تبدو الرموز التعبيرية لغة مشتركة بين الجميع، لكن طريقة استخدامها ليست واحدة بين الأجيال، فالرمز الذي يختاره شخص في الأربعين للتعبير عن الضحك قد يبدو قديماً لمراهق، بينما يستخدم الأصغر سناً رمزاً صُمم أساساً للبكاء ليؤدي الوظيفة نفسها.
وبالاعتماد على أحدث بيانات متاحة من «غوغل»، حللت صحيفة «نيويورك تايمز» أنماط استخدام الرموز التعبيرية عبر لوحة مفاتيح «جي بورد».
ومن أبرز ما تكشفه الأرقام أن عدد الرموز المتاحة يتجاوز 3600 رمز، ومع ذلك استحوذت أكثر 10 رموز استخداماً وحدها على 36% من إجمالي استخدام الرموز التعبيرية في 2025، أي أن المستخدم، رغم امتلاكه آلاف الخيارات، يعود في الواقع إلى مجموعة صغيرة جداً من الوجوه والقلوب والإشارات المتكررة.
وتقول «غوغل» إن رمز الوجه الذي يضحك ودموع الفرح تتدفق من عينيه ظل لسنوات رمز الضحك الأكثر هيمنة، قبل أن يبدأ تراجعه على مدى عدة أعوام ويهبط في الترتيب بحلول 2025.
وفي المقابل، صعدت رموز أكثر مبالغة، من بينها الوجه الذي يبكي بغزارة والوجه الذي يتدحرج ضاحكاً.
وتوضح الشركة أن الاستخدام الحديث للرموز يميل بصورة أكبر إلى المبالغة في التعبير عن المشاعر، بحيث لم يعد رمز البكاء الشديد يعني الحزن وحده، بل يستخدم أيضاً عند الضحك الشديد أو الشعور بالإحراج أو الانهيار من موقف ما.
وهنا يظهر الفارق بين الأجيال، فبحسب تحليل «نيويورك تايمز»، أصبح رمز الوجه الذي يضحك بدموع الفرح أكثر ارتباطاً بالمستخدمين الأكبر سناً مقارنة بالمراهقين والشباب، بينما يميل الأصغر إلى استخدام الوجه الباكي بشدة في كثير من المواقف التي كان الرمز الأول يؤديها سابقاً، ولا يعني ذلك أن كل شخص يستخدم رمزاً معيناً يمكن تحديد عمره بدقة، وإنما تتعلق النتائج باتجاهات عامة تظهر عند مقارنة ملايين الاستخدامات.
كما رصد التحليل اختلافات مشابهة في رموز أخرى، فإشارة الإبهام المرفوع أصبحت أكثر ارتباطاً نسبياً بالمستخدمين الأكبر سناً، بينما يستخدم بعض الشباب اليدين المضمومتين في سياقات كانت تؤدى سابقاً بالإبهام.
كذلك تراجعت شعبية رمز الرقم 100 المسطر تحته في بعض الاستعمالات أمام رمز اللهب، في حين صعدت بين الأصغر سناً رموز مثل الزهرة الذابلة وتمثال مواي الحجري، وهي رموز لا تستخدم دائماً بمعناها الحرفي، بل تدخل في نكات وسياقات داخلية تتشكل على منصات التواصل.
ولا يعني هذا أن الأجيال تتحدث بـ"لغات" مختلفة تماماً، فقد اختبرت دراسة أكاديمية منشورة عام 2025 هذه الفكرة على 394 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 13 و76 عاماً، وشملت العينة 152 شخصاً من الجيل زد بين 13 و24 عاماً، و149 من جيل الألفية بين 25 و40 عاماً، و93 من الجيل إكس ومواليد طفرة المواليد بين 41 و76 عاماً، وطُلب من المشاركين وصف معاني 24 رمزاً للوجوه، إضافة إلى 10 رموز شائعة أخرى، ولم يجد الباحثون دليلاً على أن جيلاً بعينه يتفق داخلياً على معاني الرموز أكثر من غيره.
وتشير أبحاث أخرى إلى أن معاني الرموز نفسها قابلة للتغير مع الزمن، فقد درست أبحاث لغوية استخدام الرموز على مدى عدة سنوات ووجدت أن بعضها يكتسب معاني جديدة أو يتغير سياقه بحسب الزمن والأحداث وطريقة استخدام المجتمعات الرقمية له.
كما أظهرت دراسة تناولت 1289 رمزاً أن الاتفاق الكامل على معنى الرمز من دون سياق أمر نادر، إذ كان 16 رمزاً فقط، أو 1.2% من العينة، غير ملتبس تماماً لدى المشاركين، بينما كانت غالبية الرموز تقع بين الوضوح والغموض.
وتواصل «غوغل» توسيع هذه اللغة البصرية، ففي يوليو 2026 قالت الشركة إنها أعادت تصميم ما يقارب 4000 رمز تعبيري ضمن مجموعة «نوتو ثلاثية الأبعاد»، مشيرة إلى أن الرموز تستخدم اليوم على نطاق يقدر بمليارات الأشخاص وتريليونات المرات.
كما قالت إن بيانات الاستخدام تظهر انتقالاً من رموز أكثر مباشرة إلى تعبيرات أكثر مبالغة، ومن القلب المكسور مثلاً إلى الزهرة الذابلة في بعض سياقات التعبير عن الحزن أو الخيبة.
وهكذا، لا تكشف لوحة الرموز عمر صاحبها بصورة مؤكدة، لكنها تحمل بصمات زمنية واضحة، فالوجوه التي يختارها المستخدم، وطريقة تعبيره عن الضحك أو الحزن أو الموافقة، تتغير كما تتغير الكلمات العامية والملابس والموسيقى.